الشيخ فخر الدين الطريحي

476

مجمع البحرين

الكتاب وتكفرون ببعض . الخامس كفر البراءة وعليه قوله تعالى في قوم إبراهيم لقومه كفرنا بكم قوله : كان مزاجها كافورا [ 76 / 5 ] أي ماؤها كافور ، وهو اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور ورائحته وبرده . قوله : قتل الإنسان ما أكفره [ 80 / 17 ] أي عذب ولعن الإنسان ما أكفره ما أشد كفره وأبين ضلاله ، وهذا تعجب منه ، كأنه قال تعجبوا منه ومن كفره مع كثرة الشواهد على التوحيد والإيمان . وقيل إن ما للاستفهام ، أي أي شيء أكفره وأوجب كفره ، فكأنه قال ليس هاهنا شيء يوجب الكفر ويدعو إليه ، فما الذي دعاه إليه مع كثرة النعم عليه . والمكفر : مجحود النعمة مع إحسانه . ومنه حديث المؤمن مكفر والتكفير : أن يخضع الإنسان لغيره ، ومنه حديث النصراني لأبي الحسن ع حيث قال : إن أذنت لي كفرت لك وكفر الله عنه الذنوب : محاه ، ومنه الكفارة وهي فعالة من الكفر ، وهي التغطية لأنها تكفر الذنب عن الإنسان ، أي تمحوه وتستره وتغطيه . وفيه العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما قيل إن المكفر هي الثانية لا الأولى ، لأن التكفير قبل وقوع الذنب لا معنى له ، ويشكل كونها كفارة مع أن اجتناب الكبائر كاف ، ويمكن الجواب بأن تكفير العمرة خاص وتكفير الاجتناب عام . وفيه كفارة الغيبة أن تستغفر له وقيل إن بلغته فالطريق أن تستحل منه ، فإن تعذر لموته أو لبعده فالاستغفار ، وهل يشترط بيان ما اغتابه به ؟ وجهان . وفيه تارك الصلاة كافر وذلك لأنه مستخف بالشرع ومكذب له ومن كان كذلك فهو كافر . وقد بين الصادق ع الفرق بين تارك الصلاة وفاعل الزنا بعد تسميته كافرا بحصول الاستخفاف عند ترك الصلاة دون الزنى .